السيد الخوانساري

168

جامع المدارك

أن الحلة ثوبان من البرد اليماني ، وفي كلام بعض آخر خلاف هذا ، ومقتضى الاحتياط الأخذ بالتفسير الأول ، وأن يكون مأتين ، ولا يبعد يوجوب الاحتياط في دية القتل العمدي ، لاحتمال مدخلية تأدية الدية في تخفيف العقوبة المترتب استحقاقها عليه ، حيث إن العقل بعد العلم باستحقاق العقوبة يحكم بلزوم الاحتياط ، بخلاف صورة الخطأ فمقتضى أصالة البراءة الاكتفاء بالأقل ، وتخصيص الحلل بالبرد اليماني بعيد ، لعله يظهر هذا مع ملاحظة ما ذكر في ثياب أهل الجنة ، وعن العين ( 1 ) الحلة إزار ورداء بردا وغير ، لا يقال لها حلة حتى تكون ثوبين . وأما الألف دينار فلا خلاف ولا إشكال في كفايتها ، ولعل ما في بعض الأخبار المذكورة من الاختصاص بأهل الذهب دون غيرهم لا يراد ظاهره بقرينة الاطلاق في غيره ، والدينار الذهب المسكوك الموزون بالوزن المخصوص ، وقد يحمل على مثقال شرعي من الذهب ، كما في موثق أبي بصير ، قال : ( فيه المسلم عشرة آلاف درهم من الفضة ، أو ألف مثقال من الذهب ، أو ألف شاة على أسنانها ( 2 ) ) . وأورد عليه بأن الظاهر إرادته الإشارة إلى ما في غيره من النصوص من الدينار المعروف ، ووزنه أنه مثقال لا أن المراد الكافية وإن لم يكن مسكوكا . ويمكن أن يقال : لا مانع من الأخذ بظاهر هذا الخبر وكفاية ألف مثقال من الذهب غير المسكوك ، ويؤيد هذا التفرقة بين الفضة والذهب ، حيث ذكر فيه عشرة آلاف درهم وألف مثقال من الذهب ولم يذكر ألف دينار ، لكن يشكل عد الخبر من الموثق مع أن في سنده علي بن أبي حمزة ، إن كان هو البطائني يكون الخبر ضعيفا ( 3 ) .

--> ( 1 ) المراد كتاب " العين " لخليل بن أحمد الفراهيدي البصري صاحب العروض والنحو المتوفى سنة 170 أو 175 . ( 2 ) راجع الوسائل : أبواب الديات ، ب 1 ، ح 2 ، وفي كون الخبر موثقا كلام كما سيأتي . ( 3 ) لا شك في كونه البطائني الضعيف ، لروايته عن أبي بصير المكفوف ، وعلي بن أبي حمزة هو قائده .